الشيخ محمد الصادقي

142

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الْمُتَّقِينَ » فكما الدين فرض أداءً كذلك الوصية أصلًا وأداءً . فالوصية والدين هما من صلب المال ، وليس الميراث إلا من باقي التركة إلا إذا لم تكن وصية أو دين . إذاً فللأم فرضان السدس والثلث ، وللأب فرض وأحد هو السدس إن كان له ولد ، ثم له المال كله إن كان واحداً أو الباقي إن كان مع الأم شرط عدم الزوج والولد ، و « إِخْوَةٌ » جمعاً تحصر الحجب بجمعهم ذكراناً أم أناثاً أم ذكراناً وأناثاً ، وأما مَن دون الثلاث فقد لا يصدق عليهم « إِخْوَةٌ » فلا حجب إذاً في اثنين فضلًا عن ثنتين أو واحدة اللّهم إلَّا أن يقال : إن أقل الجمع اثنان ، وهو هنا يعم الذكرين والأنثيين ، وذكراً وأنثى ، إلى جمع الذكور فقط أو الإناث . صحيح ان « إِخْوَةٌ » لا تستعمل في خصوص الأختين أو الأخوات فإن لكل اسمه ، ولكنها في طليق الإطلاق كما هنا تعم كلَّ هذه الجموع ذكراً وأنثى ، أو ذكرين أو انثيين ، أو جمعاً بينهما ، تغليباً لجانب الذكر في عناية الجمع الشامل على الأبدال . ومما يدل على دخول الاثنين في الجمع « إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » حيث القلوب هنا تعني القلبين ، كما « فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » تعني من « كُنَّ » ما يعم الأنثيين فإن لم تشملهما لم تكن عنايتهما وارداً في الآية وقد أثبتنا ورودهما ، كما وأن هل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب . . « خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ » حيث عني « خَصْمانِ » المثناة من « الْخَصْمِ » الجمع إذ تسوروا المحراب ، وكذلك « وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله اثنان فما فوقهما جماعة . « 1 » فشمول الاخوة للأخوات هو قضية التغليب ، فلو قال : « أخوات » لم تشمل إلا إياهن ولكن « إِخْوَةٌ » تشملهن ضمن الاخوة ، وفي عدم الحجب بالاخوة من الأم رواية « 2 » لا

--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 1 : 99 عنه صلى الله عليه وآله وفي حسنة ابن أبي العباس عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا ترك الميت أخوين فهم اخوة مع الميت حجبا الأم وإن كان واحداً لم يحجب ( 2 ) ) هي موثقة عبيد بن زرارة لابن فضال وبكير عنه قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إن الاخوة من الأم لايحجبون الأم عن الثلاث » ( الكافي 7 : 93 ) وروآية زرارة قال قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام يا زرارة ما تقول في رجل ترك أبويه وأخويه من أمه ؟ قال : قلت : السدس وما بقي فللأب فقال : من أين قلت هذا ؟ قلت : سمعت اللَّه عز وجل يقول في كتابه « فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ » فقال لي ويحك يا زرارة أولئك الاخوة من الأب فإذا كان الاخوة من الأم لم يحجبوا الأم عن الثلث ( التهذيب 2 : 443 ) . أقول ويحاً لمن يستند إلى هذه الرواية في عدم حجب الاخوة من الأم والأئمة عليهم السلام كانوا يوجهون أصحابهم فيما يفتون إلى كتاب اللَّه ولا سيما فيما يخالفهم فقهاء العامة فضلًا عن مثل هذه المسألة التي اتفقت آراء العامة على الحجب فيها ، وإذا كان زرارة على خطأ في استناده إلى الآية فبماذا يحتج على العامة فيما يخالف الكتاب ويوافقونه ، اللّهم إلّا بسنة قطعية مقبولة بين الأمة ، فقد يعني « ويحك » التنديد بمن يفتي بعدم الحجب من الصحابة